المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

19

أعلام الهداية

لقد كان عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) هو ذلك البديل الذي أعدّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إعدادا رساليا خاصّا ليحمّله المرجعية الفكرية والسياسية من بعده ، كي يواصل عملية التغيير الطويلة الرائدة بمساندة القاعدة الواعية التي أعدّها الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) له من المهاجرين والأنصار . * - ولكنّ الجاهلية المتجذّرة في أعماق ذلك المجتمع ما كانت لتندحر في بدر وحنين وخلال عقد واحد من الصراع والكفاح ، وكان من الطبيعي أن تظهر من جديد متستّرة بشعار إسلامي كي تستطيع أن تظهر على المسرح الاجتماعي من جديد ولو بعد عقود من الزمن ، وكان من الطبيعي أيضا أن تتسلّل إلى المواقع القيادية بشكل مباشر أو غير مباشر . . . ومن هنا كانت الردّة إلى المفاهيم والعادات الجاهلية - من خلال الالتفاف على القيادة الشرعية للمجتمع الإسلامي الفتي الذي كانت تحدق به الأخطار من كلّ جانب ، ولم تكتمل قواعده وعيا ونضجا - أمرا محتملا بل متوقّعا لكلّ قياديّ يمتلك أدنى وعي سياسيّ واجتماعيّ ، فكيف برسول اللّه وخاتم أنبيائه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ؟ * - وإذا كانت الرسالة الإسلامية تهدف إلى تغيير الواقع الاجتماعي الجاهلي ، فلا بدّ أن تلاحظ هذا الواقع بكل ملابساته ورسوباته ، وتخطّط للتغيير الشامل على المدى القريب والبعيد معا . . . وهكذا كان ، فقد رسمت الرسالة الخط الطبيعي الذي يفرضه المنطق التشريعي للمسيرة الإسلامية الرائدة ، حيث تجلّى ذلك في إرجاع الأمّة فكريا وسياسيا إلى الأئمّة المعصومين من كلّ رجس جاهلي ، بعد أن نصب النبيّ عليّا في غدير خم أميرا للمؤمنين ، وأحكم له الأمر بأخذ البيعة له من عامّة المسلمين . * - لقد اصطدم التخطيط الرائد بواقع كان متوقّعا للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وبتيّار جارف يعود إلى نقصان الوعي عند الامّة التي تشكّل القاعدة الأمينة لحماية القيادة